شوقي ضيف

261

المدارس النحوية

الكوفي والبصري ، بل يشكلها أيضا أنه كان يجتهد وينفرد بآراء لم يسبق إليها ، من ذلك أن سيبويه وجمهور البصريين كانوا يذهبون إلى أن العامل في المعطوف هو العامل في المعطوف عليه فمثل كلمت محمدا وعليّا انتصب محمد وعلى جميعا بكلمت . وذهب ابن السراج إلى أن حرف العطف هو العامل ، أما أبو علي فرأى أن العامل في المعطوف فعل محذوف بعد أداة العطف لأن الأصل في مثل كلمت محمدا وعليّا كلمت محمدا وكلمت عليّا ، فحذف الفعل بعد الواو لدلالة الأول عليه ، بدليل أنه يجوز إظهاره « 1 » . وكان سيبويه يذهب إلى أن ناصب المنادى فعل محذوف تقديره أنادى أو أدعو ، وذهب المبرد إلى أن ناصبه حرف النداء يا وأخواتها لنيابتها عن الفعل ، وذهب أبو علي الفارسي إلى أن أدوات النداء ليست حروفا وإنما هي أسماء أفعال « 2 » ، وأن المنادى مشبه بالمفعول به « 3 » . ومرّ بنا في غير هذا الموضع اختلاف النحاة في إعراب الأسماء الخمسة ، فقد كان سيبويه يرى أنها معربة بحركات مقدرة في الحروف ، وقال الكوفيون إنها معربة بالحركات على ما قبل حروف العلة ، ووافقهم المازني إلا أنه قال إن تلك الحروف ناشئة عن إشباع الحركات ، وقال قطرب من البصريين وهشام من الكوفيين إن حروف العلة نابت عن الحركات ، وقال الجرمي انقلاب تلك الحروف هو الإعراب ، وذهب أبو علي الفارسي إلى أنها حروف إعراب دالة عليه « 4 » . وكان سيبويه والجمهور يذهبون إلى أن الأفعال الخمسة ترفع بالنون وتنصب وتجزم بحذفها ، وقال الأخفش هي معربة بحركات مقدرة على ما قبل الألف في مثل يكتبان والواو والنون ، وقال أبو علي هي معربة ولا يوجد بها حرف إعراب ، لا النون لأنها تسقط في النصب من الجزم ولا الألف والواو والياء لأنها ليست في آخرها ، ولأنها ضمائر متصلة بها « 5 » . وكان سيبويه يذهب إلى أن « حتى » يتعين نصب المضارع بعدها إذا وليت فعلا غير موجب مثل « ما سرت حتى أدخل

--> ( 1 ) ابن يعيش 8 / 89 والرضى 1 / 119 . ( 2 ) ابن يعيش 1 / 127 والرضى 1 / 129 . ( 3 ) الهمع 1 / 171 . ( 4 ) الرضى 1 / 24 . ( 5 ) الهمع 1 / 51 .